ابن الأثير
129
الكامل في التاريخ
بالأمان والمواعيد الحسنة . ولما استقرّت أحوال البلاد سار جرجي في أسطول إلى قلعة إقليبية ، وهي قلعة حصينة ، فلمّا وصل إليها سمعته العرب ، فاجتمعوا إليها ، ونزل إليهم الفرنج ، فاقتتلوا فانهزم الفرنج وقتل منهم خلق كثير ، فرجعوا خاسرين إلى المهديّة ، وصار للفرنج من طرابلس الغرب إلى قريب تونس ومن المغرب إلى دون القيروان ، واللَّه أعلم . ذكر حصر الفرنج دمشق وما فعل سيف الدين غازي بن زنكي في هذه السنة سار ملك الألمان من بلاده في خلق كثير وجمع عظيم من الفرنج ، عازما على قصد بلاد الإسلام ، وهو لا يشكّ في ملكها بأيسر قتال لكثرة جموعه ، وتوفّر أمواله وعدده ، فلمّا وصل إلى الشام قصده من به من الفرنج وخدموه ، وامتثلوا أمره ونهيه ، فأمرهم بالمسير معه إلى دمشق ليحصرها ويملكها بزعمه ، فساروا معه ونازلوها وحصروها ، وكان صاحبها مجير الدين أبق بن بوري بن طغدكين ، وليس له من الأمر شيء ، وإنّما الحكم في البلد لمعين الدين أنر مملوك جدّه طغد كين ، وهو الّذي أقام مجير الدين ، وكان معين الدين عاقلا ، عادلا ، خيّرا ، حسن السيرة ، فجمع العساكر وحفظ البلد . وأقام الفرنج يحاصرونهم ، ثمّ إنّهم زحفوا سادس ربيع الأوّل بفارسهم وراجلهم ، فخرج إليهم أهل البلد والعسكر فقاتلوهم ، وصبروا لهم ، وفيمن خرج للقتال الفقيه حجّة الدين يوسف بن دي ناس الفندلاويّ المغربي ، وكان شيخا كبيرا ، فقيها عالما ، فلمّا رآه معين الدين ، وهو